السيد حيدر الآملي

354

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

( 704 ) ثمّ اعلم أنّ الشريعة والطريقة والحقيقة وان كانت بحسب الحقيقة واحدة ، لكنّ الطريقة أعلى من الشريعة رفعة وقدرا ، والحقيقة أعلى منهما مرتبة وشرفا . وكذلك أهلها ، لانّ الشريعة مرتبة أوّليّة ، والطريقة مرتبة وسطيّة ، والحقيقة مرتبة منتهائية . فكما أنّ الوسط يكون كمالا للبداية ولا يمكن حصوله « 1 » بدونها ، فكذلك النهاية تكون كمالا للوسط ولا يمكن حصولها بدونه « 2 » . أعنى لا يصحّ ما فوقها بخلاف ما دونها ، ويصحّ بالعكس ، أعنى تصحّ الشريعة بخلاف الطريقة ، لكن لا تصحّ الطريقة بخلافها والطريقة تصحّ بخلاف الحقيقة ، لكن لا تصحّ الحقيقة بخلافها ، لانّ كلّ واحد منهما كمال بالنسبة إلى غيرها التي تحتها . فالكامل المكمّل هو الجامع للمراتب كلَّها ، لانّ الجامع بين شيئين أو بين مقامين لا يكون كالموصوف بواحد منها ( فقط ) . ولهذا صار هؤلاء القوم أعلى مرتبة من غيرهم ، وأعظم قدرا منهم . ( 705 ) لانّ أهل الظاهر وأرباب الشريعة ، كالمتكلَّمين وأمثالهم ، ليس لهم هذه الجمعيّة ، لخصوصيّتهم بمرتبة واحدة . و ( ليس ) كذلك أهل الباطن وأرباب الطريقة ، كالحكماء ومن تابعهم . ولولا هذا ، لما انتظموا تارة في سلك الله تعالى وملائكته ، لقوله « شَهِدَ الله أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ » « 3 » وتارة في سلك الله وحده ، لقوله * ( وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا الله والرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ ) * « 4 » الآية . والدليل عليه « 5 » قوله عقيبه * ( يَقُولُونَ آمَنَّا به ، كُلٌّ من عِنْدِ رَبِّنا وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ) * « 6 »

--> « 1 » حصوله : حصولها MF « 2 » بدونه : بدونها MF « 3 » شهد اللَّه . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 16 « 4 » وما يعلم . . : أيضا ، آيهء 5 « 5 » عليه M : على F « 6 » يقولون . . : أيضا سورهء 3 ، آيهء 5